بيان سماحة آية الله العظمى السيد علي العمراني السيّد المنتسب حول تطورات المنطقة وضرورة وحدة الأمة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين

إنّ التطورات المؤلمة والمقلقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما رافقها من اتساع رقعة الحروب والعنف، وتفاقم حالة انعدام الأمن، وتزايد معاناة الشعوب، قد وضعت الأمة الإسلامية مرةً أخرى أمام مسؤولية تاريخية كبرى

إن استمرار النزاعات، واتساع رقعة الدمار، وتشريد الأبرياء، وضياع فرص التنمية والازدهار، يُعدّ من أشدّ المآسي التي يشهدها عصرنا الحاضر، ويستوجب من كل ذي ضمير حيّ وقفة تأملٍ ومسؤولية

ولا شكّ أنّ الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى صيانة وحدتها، وتعزيز تضامنها، والتحلي بالوعي والبصيرة في مواجهة كل العوامل التي تؤدي إلى الفرقة والانقسام واستنزاف طاقات الأمة. وقد أثبتت التجارب المريرة خلال العقود الماضية أنّ ابتعاد المسلمين عن مبادئ الأخوّة الإسلامية كان سبباً في إضعاف مكانتهم وتعميق الأزمات التي تواجههم

وإننا، إذ نعرب عن بالغ الأسى لاستمرار الحروب والاعتداءات وأعمال العنف وما يترتب عليها من معاناة للشعوب في المنطقة، نؤكد أنّ السبيل إلى تجاوز هذه الأزمات يكمن في العودة إلى القيم الإسلامية الأصيلة، وصيانة كرامة الإنسان، واعتماد الحوار، وإقامة العدل، وتعزيز التضامن والتعاون بين الشعوب والدول الإسلامية

وإنّ الواجب اليوم يقتضي من العلماء والمفكرين والنخب وقادة المجتمعات الإسلامية أن يتجنبوا كل قول أو موقف يؤدي إلى إثارة الخلافات المذهبية أو العرقية أو السياسية، وأن يعملوا على ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية وصيانة مصالحها العليا. فلا ينبغي لأي خلاف أن يصرف المسلمين عن التحديات الكبرى التي تواجه أمتهم أو يلهيهم عن واجبهم في الحفاظ على عزتها وقوتها

كما ندعو المسلمين جميعاً إلى التحلي باليقظة والوعي والبصيرة تجاه كل المحاولات الرامية إلى إثارة الفتن، وتأجيج العداوات، واستغلال الخلافات الداخلية لإضعاف الأمة الإسلامية، وألا يسمحوا بأن تكون وحدة الأمة واستقلالها وعزتها ضحية للصراعات والنزاعات

وإنني أدعو جميع الدول الإسلامية، والشعوب، والعلماء، والمفكرين، والمؤسسات الإسلامية، إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية، وبذل كل الجهود الممكنة لوقف دوامة العنف، ودعم الشعوب المتضررة، وتعزيز التضامن الإسلامي، والسعي إلى سلام عادل ودائم يحفظ الحقوق ويصون كرامة الإنسان

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الأمة الإسلامية من الفتن والحروب وأسباب الفرقة، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين، وينصر المظلومين، ويعيد إلى العالم الإسلامي عزته وأمنه واستقراره

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأحقر
السيد علي العمراني السيّد المنتسب