رسالة بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين

إنَّ أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) ليست مجرد مناسبة لإحياء ذكرى فاجعةٍ تاريخية، بل هي مدرسةٌ خالدةٌ تُجسد معاني الإيمان، والكرامة، والعدل، والإصلاح، والتضحية في سبيل الله، وتدعو الأمة إلى استلهام مبادئ النهضة الحسينية في بناء حاضرها وصناعة مستقبلها

وفي هذه المناسبة العظيمة، نتوجه إلى أبناء الأمة الإسلامية كافة، ولا سيما محبي الإمام الحسين (عليه السلام) ومواليه، بنداءٍ صادقٍ يدعو إلى ترسيخ روح الأخوة الإسلامية، وتعزيز الوحدة والتضامن، ونبذ أسباب الفرقة والخصومة، فإن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف في مواجهة التحديات التي تستهدف دينها، وهويتها، ومقدساتها

وإننا نؤكد أن الخلافات والنزاعات بين أبناء المذهب الواحد، أو بين المسلمين عامة، لا تخدم إلا أعداء الإسلام، وتفتح أمامهم أبواب التدخل وإثارة الفتن، وإضعاف الأمة وتمزيق قواها. ومن هنا، فإن المسؤولية الشرعية والأخلاقية تقتضي تغليب الحكمة، واعتماد لغة الحوار، والتحلي بروح المسؤولية، وتقديم المصالح العليا للأمة على كل اعتبار

لقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) رمزاً للوحدة حول الحق، وداعيةً إلى الإصلاح، كما أعلن في كلمته الخالدة: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي». ومن هذا المنطلق، فإن إحياء عاشوراء والأربعين ينبغي أن يكون إحياءً لرسالتها الإصلاحية، وترسيخاً لقيم العدل، والرحمة، والوعي، والمسؤولية، لا مناسبةً لتجديد الخصومات أو تأجيج الخلافات

كما ندعو المؤمنين إلى اليقظة والوعي أمام المخططات التي تستهدف إثارة الانقسامات بين المسلمين، وإضعاف قوى الحق والعدل، وتشتيت جهود الأمة عن قضاياها الكبرى.

وإن مواجهة هذه التحديات لا تكون إلا بالاعتصام بحبل الله، وتعزيز الثقة المتبادلة، والتعاون على البر والتقوى، والتمسك بالمبادئ الإسلامية الجامعة

نسأل الله تعالى أن يجعل هذه المناسبة المباركة منطلقاً لتجديد العهد مع نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، والاقتداء بأخلاقه، والثبات على مبادئه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويوحد صفوفهم، ويحفظ أوطانهم، وينصر كل مظلوم، ويوفق الأمة الإسلامية إلى ما فيه عزتها ووحدتها وخيرها

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين