بيان في إدانة استهداف المدنيين في غزة ولبنان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إنّ ما تشهده منطقتنا من استمرار أعمال القتل والعدوان، وما يتعرض له الشعبان الفلسطيني واللبناني، ولا سيّما المدنيون العزّل من النساء والأطفال والشيوخ، من استهدافٍ وترويعٍ وتشريدٍ وتدميرٍ لمنازلهم ومقومات حياتهم، ليمثّل مأساةً إنسانيةً وأخلاقيةً كبرى، تستوجب موقفاً مسؤولاً وصريحاً من الأمة الإسلامية ومن جميع أحرار العالم.

وإنّ استباحة دماء الأبرياء، واستهداف المدنيين، وتدمير المساكن والمنشآت التي تقوم عليها حياة الناس، وحرمانهم من الأمن والغذاء والدواء والمأوى، أمورٌ لا يقرّها شرعٌ ولا يجيزها عقلٌ ولا يرضاها ضميرٌ حيّ. وقد حرّم الإسلام العدوان والظلم، وجعل حفظ النفس الإنسانية وصيانة كرامتها من أعظم مقاصد الشريعة.

وإننا إذ ندين بأشدّ العبارات ما يتعرض له أهلنا في غزة ولبنان من قتلٍ وتهجيرٍ ودمار، نؤكد أنّ الصمت عن هذه المآسي، أو التهاون في إدانتها، لا يسهم إلا في استمرار الظلم واتساع دائرة العنف، ويحمّل المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الإسلامية، مسؤوليةً تاريخيةً وأخلاقيةً تجاه ما يجري.

إنّ ما يجري في فلسطين ولبنان لا ينبغي أن يتحول إلى سببٍ لمزيد من الانقسام بين أبناء الأمة الإسلامية، بل يجب أن يكون دافعاً إلى جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وتعزيز التضامن بين المسلمين، والوقوف إلى جانب المظلومين، بعيداً عن الخلافات المذهبية والحسابات الضيقة.

وفي هذه الظروف العصيبة، ندعو علماء الأمة ومفكريها ونخبها وقادتها، كما ندعو حكومات الدول الإسلامية وشعوبها، إلى تحمل مسؤولياتهم الشرعية والإنسانية، والعمل بكل الوسائل المشروعة من أجل وقف نزيف الدم، ورفع المعاناة عن المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وصيانة حقوق الشعوب وكرامتها.

كما ندعو أبناء الأمة الإسلامية إلى اليقظة والبصيرة تجاه كل ما من شأنه أن يثير الفتنة بين المسلمين أو يصرفهم عن قضاياهم الكبرى. وإنّ من أخطر ما يواجه الأمة أن تتحول الخلافات الداخلية إلى وسيلةٍ لإضعافها، وأن تُستغل جراحها وانقساماتها لإدامة العدوان وإضعاف جبهة الحق.

قال تعالى:

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
سورة النساء

وإنّ نصرة المظلوم لا تكون بالشعارات وحدها، وإنما تقتضي موقفاً صادقاً ومسؤولاً، وتعاوناً بين أبناء الأمة، وبذل الجهود السياسية والإنسانية والقانونية الممكنة لرفع الظلم، وحماية الأبرياء، وإيقاف العدوان.

نسأل الله تعالى أن يحفظ أهلنا في غزة ولبنان، وأن يرحم شهداءهم، ويشفي جرحاهم، ويفرّج عن المنكوبين والمشرّدين، وأن يردّ عن شعوب المنطقة كيد المعتدين، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والعدل، ويجنبهم الفتن والفرقة، ويهيئ لهم سبيلاً إلى الأمن والسلام والكرامة

وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ

سورة هود

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأحقر إلى الله تعالى
السيد علي العمراني السيّد المنتسب